الأربعاء، 13 يوليو 2016

و بدأت المهمة ..!!



                                                              و بدأت المهمة .. !!

المتتبع لتطورات الأحداث بسوريا قد يبقى مندهشا لسرعة القرارات التي باتت تطبق قبل أن تكتب . ما أحدثه الرئيس الروسي من رجة و انحسار في شمولية ما يجري أمر عصيب الفهم.
 من كان يعتقد أن هذا يجري في أوج أزمة باتت على الأرض منتهية لسبق في الحسم و ترك المراقب بلا فهم  .
فطلبه من وزيره للحربية كان محل تساؤل كبير عن الكيفية التي تم بها و الصدى الذي تركته بين القوى المنافسة له . و لكن و التحاليل المتأخرة في فهم ما جرى قد تفيد في شيء ما .
و قبل الحوصلة و مناقشة ما جرى تعال نذهب إلى بداية الأزمة التي أتت على الزرع و الضرع في سوريا بعد تلك الانتفاضات التي تحولت إلى حرب كارثة أكلت الأخضر و اليابس معا .و من كان وراءها..؟؟ و من المسؤول المباشر عنها ..؟؟
 فملايين الأفراد صغارا و كبارا عجزة و كهولا ساروا إلى حيث لا وجهة ليجدوا أنفسهم بلا مأوى . صحيح أن الحرب لها قوة تأثير و بلا تدبير تزف بالإنسان إلى حيث لا يدري و لكن لنا أن نقف محللين لما حصل من ضياع و هدم و تحطيم لكل حياة.من كان يتوقع إن الخراب يأخذ هذا المدى الهائل طبيعة و نفوسا.. من كان يتوقع أن سوريا تصبح بركان يقذف حمما إلى كل العالم..؟؟
 من كان على يقين بأن سوريا تصبح محط كل إجرام الأرض و بلا منازع في عصر يبكي الجميع دما على ما حصل من الفناء.
فلئن كانت الأوضاع لسنوات مضت توحي بشيء من التساقط و قلة موارد و عيش نزر سببه اقتصاد بات لا يفي بمتطلبات شعب وجهت له الضربة القاضية لشيء واحد و واحد فقط و  من دون إفراط انه كان سببا في جلاء أمريكا و آلياتها بعد أن ضاقت طعما مريرا من مقاومة لم تعرف عن اتجاهاتها شيئا . لأن الجميع كان له هدف واحد و هو تحرير ارض الرافدين من عدوان غاشم حوّل البلاد و العباد إلى أشباح لا تعرف لها وصفا..
و هنا جاءت المخططات لترمي بأوزارها على بلد الشام فهو البلد الوحيد الذي وقف وقفة أبطال ليكون القاعدة الخلفية في كل عملية تستهدف جنود"GIS" الذين لاقوا مرارة التواجد على هذه الأرض. هذه الحقيقة كان لها أن تعاقب و بقسوة اشد و انكي ..
فبات التخطيط مرعبا لإفراغ وطن من أهله مثلما حدث يوما لأرض فلسطين .. هذا المخطط الرهيب كان له أيادي سوداء قدمت أموالا و سواعد لتبقى هي و من نسقها تكوينا و سياسة وحدها الفاعلة على الأرض ..
و قد نسأل و نقول وما دور روسيا و قد خرجت يوما من كل الصراعات بعد أن لاقت حتمية رضوخ و قبول لواقع ؟؟. و لكن لكل الأزمنة رجال و أحوال فروسيا المنتكسة غما و شؤما بدأت تلملم أشلاءها بعد أن مرت العاصفة و التي اقتلعت أشجار و سالت لها الجراح نزفا .. و المراقب لما حصل بالشيشان و أفغانستان لذاك الدب القادم من صقيع سيبريا اكتوى نارا و خدشا فصار ضعيفا لا يستطيع وقوفا ..
و جلاؤه من العراق و تركه لعتاد و شركاء باتت تلهوا به صغار جنود أتى بهم البترودولار ليقضوا على البقية الباقية من تراث و تعاضد كان يوما بين أبناء الوطن الواحد  ومن غريم يعرفونه .. و لكن لطمع النفوس قهرا إن سالت بين أضلاعها ومضات عيش رغيد كانت تحلم به يوما و هي المتعاملة صراحة الكائد بواحا لتجني هنا و تبني هناك دورا و قصورا و ممتلكات لأبنائها و ترك ارض الأجداد حيفاء لا تنبت ولا تدر لبنا ..
ثم تداعيات المساومات الكبرى و التي امتدت إلى حدوده ومراقبة ما يجري بأرضه فباتت القرم ارض لها جذور و أوتاد و أوكرانيا و بولروسيا و غيرها فروع زائدة يوجب استئصالها ليبقى هيكل الدب فزاعة طروادة ..
و عان الروس المتوزع على اكبر حصة من الأرض قصبة جوفاء لا تصلح عصا . وزاد الابتزاز و التطاول أكثر فأكثر . و لولا قيادة صلبة خرجت من صلب هذه الأرض خلفا لقياصرة حكموا زمانا ما بقيت روسيا الأرض إلا جليدا لا ينفع لا صيفا و لا شتاء .
 و تغير الأحوال رويدا رويدا من زعامات قرأت جيد المتطلبات و راحت تبني جدرانها من صلب حجر و حديد لأن الفضيحة قد تغدوا يوما شيئا محققا بعد أن مرغ غوباتشوف سمعة امة دفعت 20 مليونا ثمنا حتى لا يبقى على الأرض متغطرسا .
 هذه الذاكرة التي بقت محفوظة لدى استخبارات موسكو كانت الحافز القوي للنهوض من كبوة عثرة قد تتعرض كل الخلائق . و كانت التجربة الأولى في التسرب عبر دهاليز مسارح سياسة تمكنت من فهم قوالبها .. فكان الوقوف بجنب إيران أول عمل كيّست به فطنتها و أزالت غباء كان مختفيا ..
و جاءت الحسابات موافية لبعضها فلا الحقل بخل و لا البيدر خسر . هذه التجربة الدبلوماسية كانت لها أبعاد غائرة في فهم ما يجري . و التحرك إلى بعيد مسافة من دون تنبيه العدو شيء له أساسياته و نجاحاته .
و قد عرف ما عرف و كان لزاما أن تكون التجربة تحت ظلام و من دون إحداث صوت أو شوشرة حسب المتعارف عليه لدى أبناء النيل العظيم .
و بيّت الأمر بليل رحلت فيه مواكب و جنود و صد خطر كان قد يؤدي بالدب إلى  خنق قاتل و فهمت الخطط بتوابعها فكان السبق للدب المنتصر بعد مكايدة لم يتفطن لها لا آيل و لا جمل و كانت الحسابات دقيقة إلى حدود قد تبهر يوما . فالمقاتل شد زناده و رمى بقوته فنال مبتغاه من دون ردة فعل . و هذا ما خطط له و سرع في تنفيذه هجوما و صدا و جلاء من ارض تركت لأصحابها حتى لبا تحسب القضية على أنها استعمار مدجن ..
و جاءت المحافل لتلقي نظرة فإذا ما كان معتزما فعله حطاما لا قيام له .و قد يسأل الساسة أنفسهم سؤال بات على فم الجميع .. ترى لماذا رحل الروس ؟؟
 و الجواب يحمل إجابات .. و الفهم كذلك ..فهل انتهت المهمة التي تحركت لها طائرات و سفن و رادارات و رجال استخبارات .. و هل ما جيء من اجله غار أرضا أو تسرب بخارا.. و لكن هناك سؤال يعاكس هذا و هو هل بدأت المهمة ..؟؟ !!
نقول من باب الحصر نعم .. نعم بدأت و بشروط تفي كل الراحة ..فمن يخطط لروسيا اليوم ليس غوباتشوف بل رجالات رجل مخابرات اسمه بوتين خريج المدرسة الاستخبارية القديمة التي كانت سمعتها تعلو السماء ..
 و قد نعطي للقارئ و المتسائل بعض الحوصلة الصغيرة حتى لا يفقد خيط المسير .. أمريكا لم تعد وحدها المقرر فوق هذه الأرض .. و أتباعها بما يكسبون آيلون إلى دحر .. انقلبت الطاولة و انصرف كل لاعب إلى حيث لا يجد له مكانا .. إلا من عرف فنون لعب آخر و بأوراق و خطط أخرى .. القديم سار إلى مثواه الأخير .. و الجديد هو الصواب في كل ما تعرفه الرؤوس الكبيرة ..
و ها هي الأيام تكسف لنا عن أحوال أخرى ..فالرحيل كان مخططا له قبل انطلاق أول فرقة طائرات و انتشار أول قاذفات بحرية من بحر قزوين .. و هو اختبار هلكت له القوى المنافسة و كان مفعوله كسر تكتيكات أجرتها أمريكا و حلف الناتو لخلق وضع يصعب حله و يصعب معه الاستنجاد بأي حليف يقهر دولة صنعت من تحالف مال و قاذفات حولت مهمتها إلى إلقاء أسلحة عوض مقذوفات مدمرة .. و لكن الغريم الذي تمركز بالقرب من قواعدهم كانت له حسابات فكما تريد غلق فكي المقصلة على الآخرين فحاول أن تبعد رؤوسك المسددة إلى عمق تراب بلد لو زدت في التحرش به فقيام حرب فانية ليس أمرا مستبعدا ..
و المهمة صارت على بداية أخرى و بأسلوب آخر و وفق تكتيكات متغيرة لا تستطيع النيل من غريم عرف الأرض و عرف نوع ساحة المعركة ..و قدوم وزير الحربية في زيارة خاطفة هي رسالة أخرى تفيد بأننا باقون هنا إلى غاية فك كل المتاريس الموضوعة آنفا .. تلك هي المهمة الصعبة التي تنتظر حكومة جديدة مقبلة عليها أمريكا ليكون التحرك وفق معطيات مستجدة .. و هنا نسأل و نقول لما هذا التأخير .. و التأخير سياسة مبرمجة بها استنزاف لقوى على الأرض متحاربة و تكون بعد فك الارتباط على حساب كل ما سكبت الفئات المتناحرة ..

الكاتب / عبد العزيز الأعلى 

الجمعة، 8 يوليو 2016

في حينا.. !!..



في حيّنا رفعنا الأعلام و الرايات و رحنا نرقص و تغني .. و إن قلت لي لمَ ؟
قلت لك لأننا انتصرنا .. و حققنا المعجزات لبلد اسمه الجزائر ..
و إن قلت لي عن أي انتصار تتحدث ؟ .
قلت لك انتصرنا على دببة مفترسة أتت من القطب الشمالي ..
و إن قلت لي و أي ساحة وغى أجريتم بها المعركة ؟
قلت ببلاد السامبا الماجنة الراقصة ..
و إن قلت لي .. و كيف حدث هذا ؟
قلت لك و أنا لا اعرف بأن هناك حربا اشتعلت و قتالا حدث بينكما ..
قلت لك : أنت لست خبيرا و لا مستشار سياسة ؟
فالحروب اليوم يا صاحبي أصبحت صراع بالأقدام على كرة جلدية .. فأيهم نجح في إسكان حدود الآخر شيئا من هذا حسب له فخرا و عزا ..
فتعالت التهاني و الهتافات . و رفع له البنود و الإعلانات .. و جرت أفراس داحس و الغبراء..
و نزل جهينة من سرايها فقلدتا و عطر جمع المتسابقين ..
و تأتي حذام لتصرح فنصدقها .. و نقول كما قال أسلافنا
إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام.
و تعلن جهينة أن هذه أيام التشريق بها تقام المفاخر للأسياد ..
و يقوم حيّنا بترديد النشيد ...و نتسابق صغار و كبار إلى وسط الشوارع و الأزقة .. فنملئها نخبا و عشقا ليوم طلعت فيه المودة .. تحيى كل من هبّ ودبّ .
و نبيت على هدوء المحبة ..لا نترك للعين كرى و لا للنفس هناء ..
و في الصباح تتشكل جمعيات مساندة و تنديد لثعالب صحراء و قد هزم لوائهم لواء الدببة ..
فكم كانت بركة موالينا كبيرة كثيرة... فبرمجت محافل و منتديات عبر كل مقرات الدعاية المجانية للمستمع .. الغالية الثمن لمن أتى و لبّى نداء الوطن .. و قال أنا هنا ناطق و مراسل رسمي على كل ما جرى ..
فخطتنا جميعا كانت أن نهاجم و نناور .. ومنها فزنا فلسجل غنيس أن يفتح صفحاته لنا لنخط بقدم إمضاءنا .
فإمضاء القدم أصبح ارفع شأن من رفع القلم ..
و محاربينا البواسل ليس لهم أقلام يرفعوها .. بل أقدام يضعوها على رقعة شطرنج خاضوا بها امتحان المودة ..
و بعد هذا لا يهم إن واصلنا زحفنا أو عدنا ديارنا فالفتح قد تم .. و الشمل قد ألتئم ..
والأقدام انتصرت على الأيادي رغم أن الأيادي لها وافر العلا و السيادة ..
إلا أن بهذه الحروب ليس لها إلا أن تستريح و تصفق ..
فتحية لقدم عوضت يد بها قلم....

الكاتب / عبد العزيز الأعلى 

الخميس، 7 يوليو 2016

تاريخنا و تاريخهم ..!! ..6

   تاريخنا و تاريخهم ..!!..6

و الناكرون جزاؤهم ليس علينا بل متروك لربّ العالمين حتىّ نضع الأمور على نصابها و لا أحد منّا أو منكم وصّي على شيء لا يملكه وحده ، فأنتم أوصياء على أنفسكم وهنا تنتهي المهمّة فلا ضرر و لا ضرار            
فإن أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فعليها . و هذا حكم من الله فللمحسن جزاءه و الظالم جزاءه ، و هم لا يستوون في الأجر و هذه قرائن تقرّها كلّ الأعراف إن كانت فطرتها سليمة.
ولنعود لما جاد علينا صاحبنا من قريحة ، وهو يقول : و ربّنا واحد و نحن لا ننكر القول بل ننكر الفعل ، فان كان صادقا قولا و فعلا  ذلك غير صحيح إلا استثناء و الاستثناء لا يقاس عليه إذ يصبح شاذّ والقاعدة قد أنتفت من أصلها . فلو كان ربكم واحد و ذلك ما نرضاه لكل الناس طلبا في الأجر و القصد في النيّة . فلمَ أنتم العرب تفرّقون بين الأجناس وتزنون بمكاييل مختلفة و الأمريكي الزائر لبلدكم لا تطاله استفسارات و لا انتظار و إخوانكم من لسانكم يقبعون إن  جدتم عليهم بساعات في انتظار استنطاق من شرطتكم و استعلاماتكم وترفضون لهم التأشيرات. و أنتم كلّكم تتّجهون عند حلول أوقات الصلوات لقبلتكم الواحدة لعبادة ربّكم الواحد.
وأنا أنظر إلى تلفازكم و أسمع إلى واحد من مناضلي حركة الجهاد الإسلامي و هو المسكين يردّد في كلّ نصف ساعة إشهار به تلاعب من هوائياتكم (وإنّنا لنا وطن و أرض واحدة و مرجعية واحدة )..و أنا أشفق عليه من هذه الكلمات الموظّفة لأغراض يريدها أعرابنا من خلال هذه الإشهارات على تنوّعها .و أنا أقف أول ما أقف عند كلمة وطن واحد ...و أقول لصاحبنا المطلّ علينا أيّ وطن تقصد ..؟ .
وأنا افهم مغزى كلامه فهو يتحدث عن الوطن الكبير الذي يسع الجميع و ليس الوطن الصغير الذي نفيّ منه لأن ذلك صار في حكم الاستحالة و الكلّ على اختلاف في المقاصد و حتّى ماهيّة المواطنة أصبحت عندنا شيء أصبح مصطلحا يرافق الديماغوجية اللاهثة وراء السلطة الغير متأصلة، أو التي لا تملك أصول الثبات و الاستقرار على أرض الواقع و ليس بتحليل المتحذلقين و العالفين . بل بتحليل العارفين لأساليب الإدارة  و التسيّير لهياكل الدول و أدوارها الفاعلة .
وأنت إن طلبت عملا أو وظيفة و لك من المؤهلات تجعل منك أول الفائزين تجد نفسك في أحسن الأحوال تحت طائلة الاستنطاق و البحث و التحريّ إن كانوا في حاجة ماسّة إليك. و إلاّ تركوك و مرّوا إلى آخر لا يحسن لسانهم و دينهم فيوظّف و ينال من الهبات و الامتيازات التي لم  يكن يحلم بها بوطنه الأم ...!؟
و هل هذا هو الوطن الذي يتحدث عنه صاحبنا ...!؟ ونمرّ إلى كلمة المرجعيّة ، هذه الكلمة المحوّرة من ساسة جهابذة وظّفوها توظيفا محوريّا وأشبعوها تشحيما حتى لا تصدأ وتتآكل من فرط التحرك بين الفكّ و الإفك .
فعن أي مرجعيّة يؤكّد في كلامه ..؟!
هل عن مرجعية الأصل العرقي.. ؟؟ أم عن مرجعيّة الثوابت ..؟ التي لا نعرف عنها إلاّ القليل بحكم عدم ثباتها و تقلبّها. و قبل هذا نسأل عن هذه الثوابت التي كثيرا ما يًتشدق بها و أو ُيمضمض بها فاه من جفاف ألمّ به عند حديثه إن لم تكن غصّة تصعد عند ذكرى كل همّ ...!  وهو المحسوب على حركة تحمل همّ العروبة و الإسلام و الأرض وهم لا يريدونه نزيلا بأرضهم ، بل أنّ هناك منهم  من يتحرّش به بأصدقاء لهم ، وقد كاد أن يلقى حتفه من عدوان عليه و هو لا يحمل مسدسا و لا يدخل في دائرة الإرهابيين بحكم السياسة و السياسيّين .
و أخال أنّ صاحبنا فقد الكثير من البريق بعد أن أصبح مضيّفوه هم أنفسهم مطالبون بفعل أشياء لا ترضي أجنداتهم من لاعبين دفعوا الكثير من أموالهم حتىّ يترك لهم مجال اللهو واللعب لبعض اللحظات.
والحال أصبح لهوا وضحكا على الأذقان ، وتوظيفا قسريّا و قهريّا لشماتة بأناس كانوا لهم أصدقاء و حلفاء . و الموازين انقلبت لعبث رضوا به ظانّين أنّ الدور لن يكون عليهم . و هذه اللعبة الخطيرة التي أقحموا فيها سوف تأتي على الأخضر و اليابس بحكم تجارب التاريخ التي علمتنا أنّ المنتصر لن يهنأ له بال إلاّ إذا ركع المنهزم و قد اعتذار و وقّع على بنود استسلام بها الكثير من المهازل و التنازلات ، من بيع للأرض و العرض بلا مقابل و تجديد الولاء في كل حين حتى لا يحسب من غير المارقين. و يغيّر المنتصر أسلوبه في التصرف و تزيد الأثقال و الأحمال و حينها لا يعرف سبيلا للخلاص ...
وهنا نتساءل عن مغزى المرجعيّة وقد فقدت محتواها و صارت ممنوعة من الصرف و قابلة للحذف . و يضيع صاحبنا المرجعيّ المنهجيّ بين خطوط طيران الخليج الفارسيّ .
وهو يريد أن يحرّر أرض فلسطين من الغاصبين كما طهرها أجداده الأولين من الصليبيين يوم موقعة حطّين . و أقول لأخينا المحترم و المجنّد من وراء الحدود بحرس مخافة أن يغتاله إخوانه من الصالحين و المتعاونين مع شياطين و أبالسة الأعراب النافذين .
إن الذين سبقوا وحرّروا أرضك لم يكونوا من أعراب غاشّين و لعهد ناقضين. و أنت و زملاؤك عليكم أن تعرفوا معرفة يقين أنّ عهد صلاح الدين قد ولّى و لا سبيل بقيت لديكم و أنتم محاطون من كل جهة تستغل قضيتكم و تعصف بوحدتكم و أنتم لم تجدوا أرضا تجمعكم و يد تمتدّ لكم و غيركم من إخوانكم يحسنون الالتفاف و الدوران كالمهرجين في مسارح السرك ينتظرون تصفيق المعزومين من الأطفال و المرافقين ...!
وتعيش و نعيش معك نرقب ظهور صلاح آخر قد لا يأتي إلى أبد الدهر . وإرهاصات الظهور تراها بحساباتك قد ظهرت ونراها نحن قد ولّت و لكن ليس  لسوء طالع ، بل لواقع علينا جميعا أن ندركه أنّنا نقدّم في كلّ تنازلات وانحطاطات و سقطات  في المعرفة و العلم. و غيرنا يتقدم تقدّما باهرا في كلّ المجالات و الحرب لم تعدّ سلاح ينتقى و تكتيك يوضع بل هي حوصلة لمعاملات أخرى يقدّرها الكبار و لا يفقه لها الصغار أمثالنا ...
و أنت و غيرك من رؤساء جمعيات أحياء لهم بنادق صيد لا ترعب العصافير تحسنون مثل أيّ عربيّ الرثاء ولا تحسنون تعلم أساليب و تنظيم فيما بينكم و حتىّ مع فصائلكم وشتاتكم المبعثر عبر جميع القارات عليكم  أن تعمدوا إلى طرق و أساليب و هي كثيرة في تنظيم أنفسكم  وتساهموا في كلّ خير كما يفعل أعداؤكم ، وأنتم باقون مستوطنون بلا أرض ، في مخيمات الأنروا و فرسان لكم يشاركون في مواكب الفانتازيا مع مشرديكم ، و تقول لنا مرجعيّة  .. مرجعيّة الأرض التيّ سوف تحوي الجميع يوم العودة إلى تراب و يكتب لكم و أصدقاؤكم عفوا أعداؤكم تقاض و حساب...
وهكذا تاريخنا عبر و مهازل وحنين إلى يوم صفاء تعود فيه النصاب إلى أهلها. ولا يتطاول أحد على أحد، ولا يستعبد أحد من أحد وهو صغير في الاستيعاب كبير في الجهد و الحساب و غيرنا وصل إلى شأٍو كبيٍر و نحن لا زلنا منبطحين ...؟!
و قد نأتي إلى تاريخهم لنقارن بيننا و بينهم، نستخلص ونستخرج سرّ تقدمهم و علّة تأخّرنا، والحضارات تأخذ من بعضها كما يقال و نحن قد أخذنا منهم يوم كانوا أسياد الأرض عمارة و حضارة و فنونا و علوما.
وقد ترجمنا معارفهم و مداركهم فكانت قاعدة استندنا عليها في نهوضنا كمنتجين و أنا هذا الكلام فإنّني لا أقصد الأعراب في جنسهم بل المسلمين العارفين من أمم الأرض إذ كانت هناك لحمة أو تناغم بين الفارسيّ و التركيّ و القبطيّ و الفينيقيّ وغيرهم كلّهم ساهموا بلا جدل في إثراء حضارة حسبها الأعراب لهم و هذا تزوير و اختلاس لشيء ليس لهم و هم أصحاب بيوت ترفع صباحا و تنصب مساء . ذاهبين آيبين في فلاة ليس بها انفلات من عيش عصيب مريب في نوعه و صنفه وهؤلاء الذين أخذ منهم العرب إن لم أقل المسلمون هم عجم لهم حضاراتهم ومعارفهم و الروم كان على مشارف الجزيرة بحواضره من( ليليا) بيت المقدس و التي كان يتسوّق إليها عرب الجزيرة.و أذكر شيئا قد يغنينا عن كلّ تعليق وإطالة و باني الكعبة من أصل روميّ جيء به يوم تهدّمها و قد أعاد إليها مظهرها وبهاءها و ليس فيهم من يحسن بناء و لا ترصيفا . وقس إلى ذلك أنواع السلع التي تأتيهم وهم كيومهم هذا مستهلكون غير منتجون ..فما الفرق بين الأمس و اليوم و كأن الزمن لم يتغيّر ، و تغيّره بات موضعيّ غير نفعيّ ، فلا انتقال و لا ارتحال بل الكلّ يحوم عند حافة خيمته أو فسطاطه و لك أن تفتخر بميراث و عطاء من ربّ ليس لك فيه دخل ولا تبعة ،و دعوة خليله قد أجيبت من أولها إلى آخرها ،وسال الوادي الغير ذي زرع بأرزاق وخيرات تحملها طائرات شحن من جميع أصقاع الأرض و بواخر رست بحجيج ومعتمرين  وكانت مواردهم و حاجاتهم منتقاة من أرض غير أرض العرب ويكفي هذا فخرا واعتزازا لهم ، ولنعود إلى تاريخهم، و من أول سكن وتوزّع لهم، ونحن لا ندّعي إنّ ذلك كان نتاج ... يتبع   

الكاتب / عبد العزيز الأعلى 

الاثنين، 4 يوليو 2016

في حينا.. !!..



في حيّنا رفعنا الأعلام و الرايات و رحنا نرقص و تغني .. و إن قلت لي لمَ ؟
قلت لك لأننا انتصرنا .. و حققنا المعجزات لبلد اسمه الجزائر  ..و إن قلت لي عن أي انتصار تتحدث ؟ .
قلت لك انتصرنا على دببة مفترسة أتت من القطب الشمالي ..
و إن قلت لي و أي ساحة وغى أجريتم بها المعركة ؟
قلت ببلاد السامبا الماجنة الراقصة ..
و إن قلت لي .. و كيف حدث هذا ؟

قلت لك و أنا لا اعرف بأن هناك حربا اشتعلت و قتالا حدث بينكما ..
قلت لك : أنت لست خبيرا و لا مستشار سياسة ؟
فالحروب اليوم يا صاحبي أصبحت صراع بالأقدام على كرة جلدية .. فأيهم نجح في إسكان حدود الآخر شيئا من هذا حسب له فخرا و عزا ..
فتعالت التهاني و الهتافات . و رفع له البنود و الإعلانات .. و جرت أفراس داحس و الغبراء..
و نزل جهينة من سرايها فقلدتا و عطر جمع المتسابقين ..
و تأتي حذام لتصرح فنصدقها .. و نقول كما قال أسلافنا
إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام.
و تعلن جهينة أن هذه أيام التشريق بها تقام المفاخر للأسياد ..
و يقوم حيّنا بترديد النشيد ...و نتسابق صغار و كبار إلى وسط الشوارع و الأزقة .. فنملئها نخبا و عشقا ليوم طلعت فيه المودة .. تحيى كل من هبّ ودبّ .
و نبيت على هدوء المحبة ..لا نترك للعين كرى و لا للنفس هناء ..
و في الصباح تتشكل جمعيات مساندة و تنديد لثعالب صحراء و قد هزم لوائهم لواء الدببة ..
فكم كانت بركة موالينا كبيرة كثيرة... فبرمجت محافل و منتديات عبر كل مقرات الدعاية المجانية للمستمع .. الغالية الثمن لمن أتى و لبّى نداء الوطن .. و قال أنا هنا ناطق و مراسل رسمي على كل ما جرى ..
فخطتنا جميعا كانت أن نهاجم و نناور .. ومنها فزنا فلسجل غنيس أن يفتح صفحاته لنا لنخط بقدم إمضاءنا .
فإمضاء القدم أصبح ارفع شأن من رفع القلم ..
و محاربينا البواسل ليس لهم أقلام يرفعوها .. بل أقدام يضعوها على رقعة شطرنج خاضوا بها امتحان المودة ..
و بعد هذا لا يهم إن واصلنا زحفنا أو عدنا ديارنا فالفتح قد تم .. و الشمل قد ألتئم ..
والأقدام انتصرت على الأيادي رغم أن الأيادي لها وافر العلا و السيادة ..
إلا أن بهذه الحروب ليس لها إلا أن تستريح و تصفق ..
فتحية لقدم عوضت يد بها قلم....

الكاتب / عبد العزيز الأعلى