الخميس، 30 يونيو 2016

جدائدنا..!!


و حل فصل الربيع و حلت معه الطبيعة بأبهى صورها . فهذه الإزهار تفتحت و هذه الطيور راحت تبني أعشاشها و هذه المروج أخضوضرت . وهذه الأشجار أورقت و أزهرت و باتت تنتظر أحلى أيامها فرحا ومرحا. و هذه الهوام من حشرات و أنعام و سباع و قوارض خرجت من أوكارها لترسل غريزة تواجدها بأشهر ربيعية بها أرزاق لها. و جدائدنا التي هي على منوال الأخريات من الصنف الأخر جاءت مسرعة لهذا الموسم البهيج عنونا الباهت منظرا . و أنت الملاحظ كسائر إخوانك أصحاب الأقلام التي تأبى الحشر لأيام تعدها شهرا أو شهران و هم يعدونها سنة بأيامها و لياليها. فتقول و قضى من السنة أنيف من شهرين و لا شيء تراءى في الأفق .. فكيف نحسبه على السنة و هو لم يسجل حضورا بها. فهل أصبح العدّ عدّ الرومان لسابق عهدهم و هو يجيدون البهجة و الحفلات و المسرح يوم يأتي فصلها.. فيرتقي "شيشرون" و أصحابه على الركح ليسمعوا الملوك و النبلاء أشعار و خطابات و موسيقى و رقص تهدى للملك الله فوق الأرض جميل عزفها و نغمها .
ثم تنتبه الى نفسك و تقول لندع ماضيهم فهو لا يشبه ماضينا في زينته و لا في حضارته .. فهم المتميزون بزمنهم جالوا ربوع البحر وأقاموا لأنفسهم ورعيتهم وجندهم هياكل لازالت آثارها باقية تشهد على قوتهم وعلومهم و تجمعاتهم. و نحن قد أخذنا الكثير مما هو لهم من آداب و قوانين و أنظمة حياة .و لكن تبقى الفروق بيننا كثيرة لم نستطيع تعديلها لا ميزان و لا بوزن كان لهم في تجارتهم و اكتيالها.

الكاتب/ عبد العزيز الأعلى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق