الخميس، 30 يونيو 2016

الرضا و القناعة ..!!



و َنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ..الآية 44 من سورة الأعراف .
أردت أن أأخذ هذا المثال من القرآن الكريم لموازنة القناعة و الرضا و المبدأ رغم أن هناك نصوص كثيرة تتحدث عن هذا.
فهل الفئتين كانتا مقتنعتين بما هما عليه..؟؟ الجواب جاء من المؤذن منهم وبينهم ليعيد الموازنة إلى أصلها فقناعة أهل الجنة قناعة راسخة فهم في نعيم و رضا لما وجدوا .. و هي زبدة ما عملوا عن قناعة و رضا فجزءوا بما اقتنعوا و رضوا ..و أصحاب النار هل كانت قناعتهم أو رضاهم صحيح ..؟؟ لم يكن بصريح شاهد منهم بأنهم لم يكونوا راضيين .. و سيدنا إبراهيم كيف كانت قناعته و ليس مبدأه .. فمبدؤه كان من الضالين و المتشككين ..و لكن قناعته غلبت مبدؤه فصار راضيا مرضيا ..
و قال له ربه أسلم قال أسلمت لله رب العالمين . هنا الرضا و القناعة باتت ثابتا لا يتحرك و لا يتضعضع .. أما و نحن نغلب السياسة في أحكامنا و هي كاذبة فهل نجد بكل ثورة أو انتفاضة مبدأ لم يتغير .. الواقع يثبت ما نقول فكم من إنسان كان مبدؤه سلوكا و قيمة تغير في يوم إلى مناقض له .. اعتقد أن الثبات ليس من المبدأ بل من الاقتناع و الرضا لأن به يحاسب الله عبده ..
أما المستحدث في تراثنا و فقهنا الحياتي فشيء آخر يخضع لموازين الكيف و الكم .. و ليس بموازين الحق الثابت فالربح ليس على نمط واحد ..و على هذا أرى أن القاعدة تكمن في الرضا لا في المبدأ و لو أن المبدأ بات قاعدة و أساس و لكن في صيغ الحق و الثبات لا يمكنه أن يخالف الرضا.. و الرضا الصحيح و القناعة الكبيرة بملء الفؤاد حقا و يقينا و ليس بشعار نغيره متى غيرت الريح وجهتها لأننا لا نملك مجاذف تعاكس ما فعلته الرياح بأشرعتنا .. و هناك آية أخرى ..
ولسوف يعطيك ربك فترضى الآية 5 من سورة الضحى ..
ألا نرى فيها قناعة كبيرة عن عطاء غير مجذوذ ..اعتقد أن فلسفة فهمنا باتت لا تعرف هدى و لا تتخذ من هدى الله شرعة و منهاجا ..
ثم هناك آية أخرى ..
والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ..
هل هذا مبدأ أم اقتناع و السبق موجود بنص لا يتغير و هو القناعة و الرضا في ما قال الله و أنزل على عبده و هو بين أيدينا ..ثم ماذا بعده ..؟ رضا من السابقين و رضا من الله و الله ليس في حاجة إلى رضا عبده و لكن لتكون الصورة واضحة و كمال رضاهم هم و حمدهم هم و جنيهم هم .. و الله غني عن العالمين ..

الكاتب / عبد العزيز الأعلى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق